أحمد بن محمد مسكويه الرازي

188

تجارب الأمم

ذكر قطعة من سيرة أنوشروان وسياساته كتبتها على ما حكاه أنوشروان نفسه في كتاب [ 1 ] عمله في سيرته وما ساس به مملكته وقرأت فيما كتب أنوشروان من سيرة نفسه قال : رجل اخترط السيف وأراد الوثوب علينا « كنت يوما جالسا بالدّسكرة [ 2 ] وأنا سائر إلى همذان لنصيف هناك وقد أعدّ طعام للرسل الذين بالباب من قبل خاقان ، والهياطلة ، والصين ، وقيصر ، وبغبور ، إذ دخل رجل من الأساورة مخترطا سيفه حتى وصل إلى الستر [ 3 ] . فقطع الستر في ثلاثة أماكن ، وأراد الدخول حيث نحن ، والوثوب علينا . فأشار علىّ بعض خدمي أن أخرج إليه بسيفي . فعلمت أنّه إن كان إنّما هو رجل واحد ، فسوف يحال بيننا وبينه ، وإن كانوا جماعة فانّ سيفي لا يغنى شيئا ، فلم أخف ولم أتحرّك من مكاني . فأخذه بعض الحرس ، فإذا هو رجل رازي من حشمنا وخاصتنا [ 188 ] فلم يشكّوا أنّ من هو على رأيه كثير ، فسألوني ألَّا أجلس ولا أحضر الشرب في جماعة حتى أستبين الأمر . فلم أجبهم إلى ذلك لئلَّا يرى الرسل منّى جبنا ،

--> [ 1 ] . هو نفس ما ذكره ابن النديم باسم : « كتاب التاج في سيرة أنوشروان » أو : « الكارنامج في سيرة أنوشروان » نقله ابن المقفع من الفهلوية إلى العربية ( الفهرست : 118 ، 305 ، مت : 43 ) . [ 2 ] . الدسكرة = دستگرد Dastgard = دستگرد خسرويه ، دسكرة الملك : على طريق طيسفون - همدان ( حب ) على 107 كم . من الشمالي الشرقي لطيسفون ( C . I . S ، مت : 53 ) . [ 3 ] . الستر : ما كان يسدل بين الملك والندامى ( التاج : 48 ) .